محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
195
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
يكون واحدا وجمعا ، نحو قوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ . وقوله تعالى : فِيهِ ظُلُماتٌ أي في الصيّب ؛ وقيل : يعني في الليل كناية عن غير مذكور ؛ وقيل : في السماء والمراد بذلك السقف أو على لغة من يذكّرها ، والظلمات جمع ظلمة . وقوله : وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ ، الرعد هو الصوت الذي يخرج من السحاب ، والبرق هو النار التي تخرج منه . قال ابن عبّاس : « 1 » الرعد ملك يسوق السحاب ، كما يسوق الحادي الإبل بحدائه ، وهذا قول مجاهد وعكرمة وطاووس وأكثر أصحاب ابن عبّاس . قالوا : والرعد الذي هو الصوت سمّي باسمه . قال مجاهد : الرعد ملك يسبّح اللّه بحمده . يقال لذلك الملك رعد ، ولصوته رعد . قال : والبرق مصع 469 ملك يسوق السحاب . قال عكرمة : الرعد ملك يسوق السحاب موكّل عليه ؛ ونحوه قال شهر بن حوشب ، وقال : فإذا افترقت السحاب ضمّها ؛ فإذا اشتدّ غضبه طار من فيه النار ، وهي الصواعق ، وروي أنّ جماعة من اليهود ( 82 ب ) سألوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن الرعد ، فقال : ملك موكّل بالسحاب بيده مخاريق من نار ، يزجر بها السحاب ويسوقها إلى حيث أمره اللّه . قالوا : ما هذا الصوت الذي نسمعه ؟ قال : صوته ، قالوا : صدقت . 470 وعن عليّ - رضي اللّه عنه - قال : « البرق مخاريق بأيدي الملائكة من حديد » 471 وهو قول مجاهد وجماعة . قالوا : البرق مصع ملك يزجر السحاب ؛ والمصع هو الضرب ؛ ويروى أيضا عن عليّ وابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قالا : البرق ضربة بسوط من نار يزجي الملك به السحاب ؛ وهذا في معنى المخاريق ؛ وقال أبو الخلد « 2 » : الرعد الريح ، والبرق الماء ؛ وقال : هو ريح يختنق تحت السماء وقد أسند الماء ؛ وروي هذا القول عن ابن عبّاس . قال عليّ بن عيسى : أبو الخلد رجل من أهل اللغة كان على عهد ابن عبّاس ؛ وقيل : الرعد صوت اصطكاك أجرام السماء ، وأمّا الصواعق « 3 » فهي جمع صاعقة وهو الشديد من صوت الرعد تقع معه قطعة نار تحرق ما أتت عليه ؛ وقيل : الصاعقة عذاب ينزل من السماء ؛ وقيل : المراد بها الصوت الشديد من الرعد يخشى منه على من يسمعها أن يموت ؛
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة .